محمد جواد مغنية

655

في ظلال الصحيفة السجادية

من بغى عنك حولا » « 1 » . ( بحقك الواجب على جميع خلقك ) ، وحقه تعالى هو ما ذكره الإمام صلّى اللّه عليه واله بأن نؤمن ، ونوقن بأنّه لا ربّ ، ولا ولي ، ولا منقذ ، ولا ملجأ إلا هو ، وأن نعمل بموجب هذا الإيمان . الاسم الأعظم ( وباسمك العظيم . . . ) ما من شك أنّ الاسم ، أي اسم ، كلمة تتألف من حروف ميتة لا فضل لحرف منها على حرف ، وإنّما مكانها علوا ، وانخفاضا بمكان المعنى الّذي تعبر عنه ، وتدل عليه ، واللّه تبارك وتعالى هو العلي الأعظم ، وعليه فكلّ أسمائه الحسنى بمنزلة سواء سموا ، وعلوا . ومع هذا قيل : هناك اسم للذات القدسية هو أعظم الأسماء ، وأعلاها . ولكن لا دليل لهذا القول يركن إليه - فيما قرأت - والأقرب إلى القبول ما رواه الفخر الرّازي عن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام في كتاب جوامع البينات : « إنّ الإنسان إذا ذكر اسم اللّه - أي اسم كان - عند تعلق قلبه بغير اللّه لم ينتفع به ، وإذا ذكره عند انقطاع طمعه من غير اللّه كان ذلك الاسم الأعظم » . وروى الشّيخ القمي في سفينة البحار عن الإمام الرّضا عليه السّلام : « إن‌ّبسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها » « 2 » ، ومعنى هذا في واقعه أنّه لا اسم أعظم من اسم ، ولكن للفظ الجلالة « اللّه » مع الرّحمن الرّحيم أثرا خاصا . وهذا شيء ، والاسم الأعظم من كلّ اسم شيء آخر .

--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 349 ، بحار الأنوار : 95 / 226 . ( 2 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 9 / 75 ، بحار الأنوار : 89 / 233 ح 15 ، و : 75 / 371 ح 6 ، عيون الأخبار : 2 / 5 ، تفسير نور الثّقلين : 1 / 8 ح 21 ، مسند الإمام الرّضا : 1 / 310 .